أحمد بن محمد المقري الفيومي

316

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

غضبا إذا امتلأ غيظا وقوله تعالى « واشتعل الرأس شيبا » فيه استعارة بديعة شبه انتشار الشيب باشتعال النار في سرعة التهابه وفي أنه لم يبق بعد الاشتعال إلا الخمود شغبت القوم وعليهم وبهم ( شغبا ) من باب نفع هيجت الشر بينهم شغر البلد ( شغورا ) من باب قعد إذا خلا عن حافظ يمنعه وشغر الكلب ( شغرا ) من باب نفع رفع إحدى رجليه ليبول و ( شغرت ) المرأة رفعت رجلها للنكاح و ( شغرتها ) فعلت بها ذلك يتعدى ولا يتعدى وقد يتعدى بالهمز فيقال ( أشغرتها ) و ( شاغر ) الرجل الرجل ( شغارا ) من باب قاتل زوج كل واحد صاحبه حريمته على أن بضع كل واحدة صداق الأخرى ولا مهر سوى ذلك وكان سائغا في الجاهلية قيل مأخوذ من شغر البلد وقيل من شغر برجله إذا رفعها و ( الشغار ) وزان سلام الفارغ شغف الهوى قلبه ( شغفا ) من باب نفع والاسم ( الشغف ) بفتحتين بلغ ( شغافه ) بالفتح وهو غشاؤه و ( شغفه ) المال زين له فأحبه فهو ( مشغوف ) به شغله الأمر ( شغلا ) من باب نفع فالأمر ( شاغل ) وهو ( مشغول ) والاسم ( الشغل ) بضم الشين وتضم الغين وتسكن للتخفيف و ( شغلت ) به بالبناء للمفعول تلهيت به قال الأزهري و ( اشتغل ) بأمره فهو ( مشتغل ) أي بالبناء للفاعل وقال ابن فارس ولا يكادون يقولون ( اشتغل ) وهو جائز يعني بالبناء للفاعل ومن هنا قال بعضهم ( اشتغل ) بالبناء للمفعول ولا يجوز بناؤه للفاعل لأن الافتعال إن كان مطاوعا فهو لازم لا غير وإن كان غير مطاوع فلا بد أن يكون فيه معنى التعدي نحو اكتسبت المال واكتحلت واختضبت أي كحلت عيني وخضبت يدي واشتغلت ليس بمطاوع وليس فيه معنى التعدي وأجيب بأنه في الأصل مطاوع لفعل هجر استعماله في فصيح الكلام والأصل ( أشغلته ) بالألف ( فاشتغل ) مثل أحرقته فاحترق وأكملته فاكتمل وفيه معنى التعدي فإنك تقول ( اشتغلت ) بكذا فالجار والمجرور في معنى المفعول وقد نص الأزهري على استعمال مشتغل ومشتغل شغيت السن ( شغى ) من باب تعب زادت على الأسنان وخالف منبتها منبت غيرها فهي ( شاغية ) فالرجل ( أشغى ) والمرأة ( شغواء ) والجمع ( شغو ) مثل أحمر وحمراء وحمر وقال ابن فارس ( الشغى ) أن تتقدم الأسنان العليا على السفلى ومنه قيل للعقاب ( شغواء ) لفضل منقارها الأعلى على الأسفل وقال الأزهري للسن ( الشاغية ) معنيان أحدهما أن تكون زائدة والثاني أن تكون أطول